مجموعة مؤلفين

45

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

التكويني للجنسين ، وهو أمر واضح لا يمكن النقاش فيه ؛ فإن اللَّه تعالى خصَّ الأنثى من الجنسين بتفضيل في تكوينها لا يوجد في الذكور ، فهي تمتلك من الرقة والجمال والعاطفة والجاذبية وغير ذلك مما لا يمتلكه الذكور ، وفضل اللَّه الذكور على الإناث بالشدة والقوة والغلظة والقدرة على المواجهة ما لا تمتلكه الإناث . وهذه الخصال التي فضّل اللَّه بها الإناث على الذكور تؤهلهن لأدوار في الحياة لا يتمكن الذكور من أدائها ، كما أنَّ الخصال التي فضّل اللَّه تعالى بها الذكور على الإناث تؤهلهم لأدوار في الحياة لا تتمكن الإناث من القيام بها ، وكل منهما تفضيل في التكوين ، أحدهما يخصّ الإناث ، والآخر يخص الذكور ، غير أن التفضيل الذي خص اللَّه تعالى به الذكور على الإناث يؤهّلهم للتصدي للأعمال الصعبة التي تتطلب المواجهة والصمود والصبر والمقاومة ، والخصال التي خصّ اللَّه بها الإناث تؤهلهن للشطر الآخر من الحياة الذي يتطلب الدعة والسكون والعاطفة والرقّة . إذاً ، فالتفضيل التكويني حالة متعادلة موزعة على الجنسين بصورة متوازنة ، والتعبير القرآني : « بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » دقيق ؛ إذ لو قال - مثلًا - : « بما فضل اللَّه الرجال على النساء » لاختلف الأمر ؛ لأنّ التعبير الأول يشير إلى تفاضل متعادل موزع بين الجنسين : « بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » والثاني يشير إلى تفضيل الرجال على النساء ، والذي ورد في القرآن هو الأوّل « 1 » . هذا عن التعليل الأول . والتعليل الثاني قوله تعالى : « وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » ، وهو تعليل تشريعي اقتصادي يختص بالحياة العائلية بالتأكيد ، فلا يجب على الرجال الإنفاق على النساء إلّا في الحياة الزوجية . والآية الكريمة تعتبر ذلك التفضيل في التكوين وهذا الإنفاق الواجب في

--> ( 1 ) - ( ) قد يتصور أحد أنَّ وقوع هذه الجملة « بما فضل اللَّه » في موقع التعليل لقوله تعالى : « الرجال قوامون على النساء » يفيد أن التفضيل من طرف واحد ، وهو تفضيل الرجال على النساء لتصبح تعليلًا لقوله تعالى : « الرجال قوامون . . . » . أقول : معنى الجملة التعليلية هو أن اللَّه فضل كلًا من الجنسين على الجنس الآخر بمؤهلات لا توجد في الجنس الآخر . ولهذا السبب خصَّ اللَّه تعالى الرجال بالقوامة دون النساء ؛ لأن المواهب التي خص اللَّه الرجال بها تمكنهم من القوامة ، وأما المواهب التي فضل اللَّه بها الإناث على الذكور فهي من سنخ آخر تؤهلهن لأدوار أخرى لا يحسنها الرجال ولا يقدرون عليها .